أحمد بن محمد القسطلاني

328

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والمستملي أن قد بفتح الهمزة أي أنه قد أي فهي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن حذف وجوبًا ( أروى بشرته أفاض عليه ) أي على شعره ( الماء ثلاث مرات ) بالنصب على المصدرية لأنه عدد المصدر وعدد المصدر مصدر ( ثم غسل سائر ) أي بقية ( جسده ) لكن في الرواية السابقة في أوّل الغسل على جلده كله فيحتمل وإن يقال أن سائر هنا بمعنى الجميع . 273 - وَقَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا . ( وقالت ) عائشة رضي الله عنها بواو العطف على السابق فهو موصول الإسناد : ( كنت أغتسل أنا والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنا تأكيد لاسم كان . مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستكن ، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه أي مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والأكثرون على أن هذا العطف وما كان مثله من باب عطف المفردات . وزعم بعضهم أنه من باب عطف الجمل وتقديره في قوله تعالى : { لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ } [ طه : 58 ] ولا تخلفه أنت و : { اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة } [ البقرة : 35 ] تقديره : وليسكن زوجك ، وهكذا كنت أغتسل أنا ويغتسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( من إناء واحد ) حال كوننا ( نغرف ) بالنون والغين المعجمة الساكنة ( منه جميعًا ) وصاحب الحال فاعل أغتسل وما عطف عليه ونظيره قوله تعالى : { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ } [ مريم : 27 ] فقيل : هو حال من ضمير مريم ومن الضمير المجرور ضمير عيسى عليه الصلاة والسلام ، لأن الجملة اشتملت على ضميرها وضميره ، وقيل من ضميرها ، وقيل من ضميره ، ويحتمل أن يكون في محل الصفة لأناء صفة مقدرة بعد الصفة الظاهرة المذكورة أو بدلاً من أغتسل ، ويقال : جاؤوا جميعًا أي كلهم قاله العيني كالكرماني . وتعقبه البرماوي فقال : إنه وهم في ذلك واختار أنها حال أي نغرف منه حال كوننا جميعًا . قال : والجمع ضد التفريق ، ويحتمل منا أن يراد جميع المغروف أو جميع الغارفين . وقال ابن فرحون : وجميعًا يرادف كلاً في العموم لا يفيد الاجتماع في الزمان بخلاف معًا ، وعدّها ابن مالك من ألفاظ التوكيد ، قال : وأغفلها النحويون ، وقد نبّه سيبويه على أنها بمنزلة كل معنى واستعمالاً ، ولم يذكروا شاهدًا من كلام العرب ، وقد ظفرت بشاهد له وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنًا لها : فداك حيّ خولان . جميعهم وهمدان . وهكذا قحطان . والأكرمون عدنان . 16 - باب مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى ( باب من توضأ في ) غسل ( الجنابة ثم غسل سائر ) أي باقي ( جسده ولم يعد ) بضم الياء من الإعادة ( غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى ) كذا في رواية أبي ذر منه ولغيره بإسقاطها . 274 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ - أَوِ الْحَائِطِ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ . قَالَتْ : فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ . وبه قال : ( حدّثنا يوسف بن عيسى ) بن يعقوب المروزي . ( قال : أخبرنا ) وللهروي وأبي الوقت حدّثنا ( الفضل بن موسى ) السيناني ( قال : أخبرنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن سالم ) هو ابن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ( عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( عن ميمونة ) أم المؤمنين رضي الله عنها ( قالت ) : ( وضع ) بفتح الواو مبنيًّا للفاعل ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالرفع فاعل ( وضوءًا للجنابة ) بفتح الواو والتنوين والنصب على المفعولية وللجنابة في رواية الكشميهني بلامين ، ولكريمة وأبوي ذر والوقت وضوءًا بالتنوين أيضًا لجنابة بلام واحدة ، وللأكثر وضوء الجنابة بالإضافة ، وإنما أضيف مع أن الوضوء بالفتح هو الماء المعدّ للوضوء لأنه صار اسمًا له ، ولو استعمل في غير الوضوء فهو من إطلاق المقيد وإرادة المطلق قاله البرماوي كالكرماني ، وقال ابن فرحون : قوله وضوء الجنابة يقع على الماء وعلى الإناء ، فإن كان المراد الماء كان التقدير وضع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الماء المعدّ للجنابة ولا بدّ من تقدير في تور أو طست ، وإن كان المراد الإناء كان هو الموضوع وأضيف إلى الجنابة بمعنى أنه معدّ لغسل الجنابة إضافة تخصيص ، وفي رواية الحموي والمستملي وضع بضم الواو مبنيًّا للمفعول لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بزيادة اللام أي لأجله وضوء بالرفع والتنوين ( فأكفأ ) ولأبي ذر فكفأ أي قلب ( بيمينه على يساره ) وللمستملي وكريمة على شماله ( مرتين أو ثلاثًا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا ) جعل الأرض أو الحائط آلة الضرب